مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

244

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - التبعيّة الاعتبارية أو الجعليّة : وفيها تكون الملازمة أو الترابط بين أطرافها ناشئةً ومتسبّبةً من جعل جاعل أو اعتبار معتبر ، وتقسّم بدورها باعتبار هوية الجاعل أو المعتبر إلى قسمين : أ - التبعية الشرعيّة : وفي هذا القسم يكون الشارع هو الجاعل للتبعية والممضي لها ، بمعنى أنّ الشارع يحكم بلزوم إلحاق شيء بآخر عند توفّر شروط ومناسبات معيّنة ، ولإثبات مثل هذه التبعيّة لابدّ من وجود دليل شرعي معتبر يدلّ على ذلك . وأمثلة هذا القسم في الفقه كثيرة ، كالتبعيّة في قاعدة التبعيّة لأشرف الأبوين التي يحكم بموجبها بإسلام أو حرّية المولود تبعاً لأشرف أبويه ، وكتبعية الإناء في الطهارة لطهارة الخمر إذا انقلب خلًا ، وتبعية بيض الحيوان للحمه في الحرمة والحلّية وغير ذلك ممّا سيأتي بيانه في الأحكام . ب - التبعيّة العرفيّة : وفيها يكون الترابط والتلازم بين أطراف التبعيّة ناشئاً من جعل واعتبار العرف لذلك ، كمفتاح الدار وأساس الحائط ، والسلّم المثبت والأوتاد ، وثياب العبد والأمة ، والقتب والزمام والحِزام والسرج ، والمداد في الكتابة وغير ذلك . ثمّ إنّه إذا كان المعتبر هو العرف السائد لأهل البلد ، فتكون التبعيّة عندئذٍ عرفية عامة ، أمّا إذا كان المعتبر هو عرف جماعة معيّنة - كأهل الصنائع والحرف - فعندئذٍ تكون التبعيّة عرفيّة خاصة . وغالب ما تكون هذه في الموضوعات الخارجية التي تصير متعلّقاً لبعض الأحكام الشرعية أو لبعض الاعتبارات الشرعية أو العرفية الأخرى كبيع ونحوه . رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : قد يراد بالتبعية الاتّباع والمتابعة كتبعية المأموم للإمام في الصلاة ، وتبعية المقلّد لمرجع التقليد في العمل ، وتبعية المقود كالجندي للقائد ، وتبعية الدين والمذهب والحقّ ونحو ذلك ، وهذه تراجع في مصطلح ( اتّباع ، اقتداء ) ، أمّا التبعية بمعنى التبعية في الحكم فهو المنظور هنا ، حيث تتعلّق بالتبعيّة - بهذا المعنى - جملة من